لم أنسَ حتى أتذكر

By التسميات: -

لم أنسَ حتى أتذكر


هل تنسى الشمس ارسال نورها؟
 هل تنسى الزهرة أن ترسل رحيقها؟ 
هل تنسى السماء أن تسقط أمطارها؟ 
هل ينسى العصفور أن يزقزق؟
هل ينسى الحمام أن يطير؟
هل ينسى الإنسان أن يحب؟!
هل تنسى الأم أن تحضن أولادها؟
هل تنسى أن تكبر؟
هل تنسى العين أن تنظر والأنف أن يشم والأذن أن تسمع ...؟!

* إذا كيف أنسى أنا عيدي؟!

أنا لا أفترق عن كل ما كونه الله، وكما ان كل مخلوق لا ينسى ما شرّعه له ،هكذا أنا لا أنسى أن أعيّد بمحبتي للكون.  

خلق الله في جميع مخلوقاته الحب، الحب ليس فقط بين رجل وامرأة بل أيضاً هو في أن تبقى في حبِ دائم برغم الفساد المتفشي في نفوس العالم.

لذلك الشمس لا تتأثر بالفساد وما زالت ترسل نورها، وهذا أسمى حب.
الإنسان الكامل لا يتأثر بالإضطهاد ،وما زال يعطي روحانياته. وهذا أسمى حب.
والشجرة لا تتأثر بتكسير أفنادها وبسقوط أوراقها، لأنها ما زالت في أوانها تعطي ثمارها.
وهذا أسمى حب. 
لذلك لا يمكن أن تعيدوا أفناداً تكسرت ولا أوراقاً تساقطت ولكن بفضل ثباتكم في محبتكم ممكن أن ترجعوا وتنبتوا افناداً تحمل أوراقاً. 

*إن عرفتم أسمى الحب ،عرفتم معنى العيد.
الذي احبني قطف من ثماري، والذي أبغضني ابعد نظره عني، والذي كرهني واضطهدني كسر أفنادي، والذي قدّرني اهتم بعطائي.
ولكن المهم أنني لم أتأثر بمن اضطهدني، كتأثري بالذي قطف من ثماري.
لذلك إن أحببتَ استفِد من حبِه لك.
فلا تَعُد تقول أحببتُ لأنك الحب!
فلا تعد تقول أعطيتُ لأنك العطاء.
فلا تعد تقول ساعدتُ لأنك المساعدة.

(يو15)...9 كما احبني الاب كذلك احببتكم انا. اثبتوا في محبتي... 12 «هذه هي وصيتي ان تحبوا بعضكم بعضا كما احببتكم. 13 ليس لاحد حب اعظم من هذا: ان يضع احد نفسه لاجل احبائه.............

*المحبة لا تعطي إلا من ذاتها، ولا تأخذ إلا من ذاتها،المحبة لا تملك شيئا ولا تريد أن يملكها أحد،لأن المحبة مكتفية بالمحبة،أما أنت إذا أحببت فلا تقل : " إن الله في قلبي " بل قل بالأحرى : " أنا في قلب الله"
ولا يخطر لك البتة أنك تستطيع أن تتسلط على مسالك المحبة لأن المحبة إن رأت فيك استحقاقاً لنعمتها تتسلط هي على مسالكك.جبران خليل جبران.

*نعم، الشجرة والشمس والعصفور والنبتة...لا يعطوا إلا من ذاتهم ولا يأخذوا إلا من ذاتهم.  وإنهم لا يملكون شيئاً ولا يريدون ان يملكهم أحد لأنهم مكتفون بما يملكون في ذاتهم.
أما أنت أيتها النفس إن أحببتِ فلا تقولي: أن الله في قلبي" بل قولي بالأحرى : " أنا في قلب الله ".
ولا يخطر لك البتة أنك تستطيع أن تتسلط على مسالكهم، لأنهم إن رأوا فيك استحقاقاً لنعمهم ،تتسلط هي على مسالكك.
كل مخلوقات الله لا رغبة لها إلا في أن تكمل ذاتها بالمحبة
فأنتم كونوا كمثالها، المحبة التي لا تأخذ إلاّ من ذاتها.
الله هو المحبة لم يكره حتى يحب.
ولم تتغير محبته لكَ بل ما تغير هو كرهكَ له.
لذلك أنتَ بحاجة لكي تحب حتى لا تنسى وعدكَ له.
إذاً، أنت الذي تقرر أن تحب لأنك كرهت، بينما الله لم يكرهكَ حتى يحبكَ.




مرسالله
Back to Top